الراغب الأصفهاني
881
تفسير الراغب الأصفهاني
لكن قد يدال الكافر من المؤمن ، ويبتلى المؤمن بالكافر ، ليتميّز المطيع من العاصي « 1 » ، وقد حكم تعالى في كل ذلك أن الغلبة للمؤمنين في الحقيقة بقوله : فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 2 » ، وفي قوله : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ « 3 » ، تنبيه أنه لا ينصر الكافرين في الحقيقة ، وإن تصور بعض الناس ما يعطيهم في بعض الأحوال نصرة منه ، تنبيه أنه لا يظلم ، فمحال أنه مع حكمه بأنه لا يحب الظالمين يفعل فعلهم « 4 » . قوله تعالى : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ « 5 » المحص كالفحص ، لكن الفحص يقال في إبراز / الشيء من
--> - وقت من الأوقات للكافرين على المؤمنين ، إذا عصوا فيما يؤمرون به من محاربة الكفار ، فأما إذا أطاعوا فهم منصورون أبدا ، كما قال اللّه - عزّ وجلّ - أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ المجادلة : 22 ] . ثم قال : « . . . جعل اللّه الأيام مداولة بين الناس ، ليمحّص المؤمنين بما يقع عليهم من قتل في حربهم أو ألم أو ذهاب مال . . . » . معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 470 ، 471 ) . ( 1 ) أثر قتادة رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 239 ) ، وانظر : النكت والعيون ( 1 / 426 ) ، والوسيط ( 1 / 494 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 56 . وانظر : كلام الزجاج السابق . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 140 . ( 4 ) انظر : تفسير غرائب القرآن ( 2 / 266 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 69 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 182 ) ، ونظم الدرر ( 2 / 160 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 141 .